مولي محمد صالح المازندراني
171
شرح أصول الكافي
حديث الذي أضاف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالطائف * الأصل : 144 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن يزيد الكناسيِّ ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إنَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان نزل على رجل بالطائف قبل الإسلام فأكرمه فلمّا أن بعث الله محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) إلى النّاس قيل للرّجل : أتدري من الذي أرسله الله عزَّ وجلَّ إلى النّاس ؟ قال : لا ، قالوا له : هو محمّد بن عبد الله يتيم أبي طالب وهو الذي كان نزل بك بالطائف يوم كذا وكذا فأكرمته ، قال فقدم الرّجل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فسلّم عليه وأسلم ، ثم قال له : أتعرفني يا رسول الله ؟ قال : ومن أنت ؟ قال : أنا ربُّ المنزل الذي نزلت به بالطائف في الجاهليّة يوم كذا وكذا فأكرمتك فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : مرحباً بك سل حاجتك : فقال : أسألك مأتي شاة برعاتها ، فأمر له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بما سأل ، ثمَّ قال لأصحابه : ما كان على هذا الرجل أن يسألني سؤال عجوز بني إسرائيل لموسى ( عليه السلام ) فقالوا : وما سألت عجوز بني إسرائيل لموسى ؟ فقال : إن الله عزَّ ذكره أوحى إلى موسى أن احمل عظام يوسف من مصر قبل أن تخرج منها إلى الأرض المقدَّسة بالشام فسأل موسى عن قبر يوسف ( عليه السلام ) فجاءه شيخ فقال إن كان أحد يعرف قبره ففلانة فأرسل موسى ( عليه السلام ) إليها فلمّا جاءته قال : تعلمين موضع قبر يوسف ( عليه السلام ) ؟ قالت نعم قال : فدُلّيني عليه ولك ما سألت قال : لا أدلّك عليه إلاّ بحكمي ، قال : فلك الجنّة ، قالت : لا إلاّ بحكمي عليك ، فأوحى الله عزَّ وجلَّ إلى موسى لا يكبر عليك أن تجعل لها حكمها ، فقال لها موسى : فلك حكمك ، قالت : فانَّ حكمي أن أكون معك في درجتك الّتي تكون فيها يوم القيامة في الجنّة ! فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما كان على هذا لو سألني ما سألت عجوز بني إسرائيل . * الشرح : قوله ( حديث الذي أضاف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالطائف ) الظاهر من سياق الحديث أن هذه الضيافة كانت قبل بعثته ( صلى الله عليه وآله ) وإن قدوم الرجل عليه كان بعد قوة الإسلام وكثرة الغنائم ( ثم قال لأصحابه ما كان على هذا الرجل أن يسألني سؤال عجوز بني إسرائيل لموسى ( عليه السلام ) ) لما كان غاية همة هذا الرجل طلب الدنيا والميل إلى زهراتها تعجب ( صلى الله عليه وآله ) من حاله وذمه وأشار إلى موسى أن يكون نهاية هم المرء طلب الآخرة والميل إلى رفعة درجاتها ( فقال : إن الله أوحى إلى موسى أن احمل عظام يوسف من مصر قبل أن تخرج منها إلى الأرض المقدسة بالشام ) ، دل على أن النقل كان بالوحي وعلى استحبابه كما هو مذهب الأصحاب وقيل كان النقل لوصية يوسف ( عليه السلام ) به ولا منافاة بينهما